أقلام

ليمون ليست للبيع…

بلقم إسلام عيفة_______

ليمون ليست للبيع.. و ليست ملكا لأحد .. ولكن للأسف مازال العالم يعيش في حالة فوضى و جهل لدرجة تجعل من بيع الأبناء و الاتجار بيهم أمرا طبيعيا .. نعم هناك في اليمن في ركن ما من هذا العالم الذي صدعت أصقاعه في هذا القرن من الزمن بالأصوات المناهضة لكل أشكال الاضطهاد و الظلم و العنف ضد المرأة و الطفل .. و هرولت المنظمات منادية بحقوق الإنسان إلا أن تلك المناطق المجهولة و المخفية عن الأعين مازالت تحت سيطرة الأفكار والعادات الغريبة التي تشيئ المرأة .. ليمون لم تكن الأولى و لن تكون الأخيرة في عالم المتاجرة بالبشر مالم يتم البت في مثل هذه السلوكيات التي ترقى إلى مصاف الحرائم .. ليمون التي لم تتخطى عقدها الأول من العمر تعامل مثل كيس من البطاطا أو القمح من قبل والدها الذي لا يمكن القول عنه سوى أنه لا يستحق هذا اللقب العظيم .. يبيع فلذة كبده مقابل مبلغ زهيد كي يسد نفقة طليقته .. و مازاد الطين بلة أن العملية تمت بطريقة قانونية و بوثائق حكومية فيا للعار و يا للوحشية .. لك تكن وحشيته عنفا أو قتلا لكن هذه الوحشية النفسية ستطارد هذه الفتاة طول حياتها .. و ستظل تسائل نفسها كيف يكون الأب متجردا من العاطفة و الإنسانية .. وكيف تكون بخسة الثمن لديه إلى هذا الحد .. ردود الأفعال كانت غاضبة وحادة وهو مايتوجبه الأمر حيال هذه القضية التي تعتبر و بامتياز قضية رأي عام .. و قد عبر مستخدمو مواقع التواصل عن تنديدهم من خلال تداول وثيقة البيع التي تدعم الاتجار بالبشر و تحيي زمن العبودية و ترسخها .. فمتى أصبح هذا الإنسان عبدا و سبعة تباع و تشترى و قد كرمه الله على سائر مخلوقاته .. ومتى أصبحت فلذة الكبد لا قيمة لها في حياة أب كهذا في يضحي غيره بالغالي و النفيس من أجل إنجاب طفل يحبه أكثر من حبه لنفسه.. ممارسات إجرامية وراءها الكثير و الكثير من الخلفيات و المبادئ الخاطئة التي غرست في اللاوعي المجتمعي في الوسط اليمني و ربما غيره من الأوساط في أنحاء المعمورة .. الفقر و العقلية السائدة .. غياب المنظومة التعليمية و الدعم النفسي و التنشئة غير السوية و غيرها من العوامل التي من الممكن أن تجعل القلب يقسو و لا يكترث و لكن .. لا مبرر أبدا و لا في أكثر المحتمعات خشونة و صلابة يمكن أن يدفع أبا لاسترقاق ابنته .. مهما يكن من أمر فإن غريزة الأبوة و الأمومة تقف أمام كل الظروف و تواجه الدنيا بأسرها .. ليمون تمت إعادتها إلى والدها و إبطال وثيقة البيع ..لكن السؤال هل يستحق هذا التاجر أن ينعم برؤيتها مرة أخرى و أن تعيش معه و تناديه.. بابا ؟

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى