منوعات

فيلسوف الحضارة … مالك بن نبي المنسي في قومه

ولد مالك بن عمر بن الخضر بن مصطفى بن نبي في 01 يناير من عام 1905بمدينة قسنطينة ، فيلسوف الحضارة وابن خلدون العصر الحديث ، كان من إحدى المفكرين القلائل الذين حققوا تلك المعادلة الصعبة التي تقول أصالة لالبس فيها مع فكر متجدد وفعال 

فالبرغم من سفره إلى فرنسا طلب للعلم في بداية القرن العشرين لم تعمه أنوار عاصمة النور باريس عن رؤيته مساوء الحضارة الأوروبية ، وكان لتلك الفكرة أثر بالغ على فكره وشخصيته ، فكان ابن نبي ينتقد التخلف الحضاري في بلاد الحضارة العربية ، ويرفض إستيراد الحضارة ينادي بصنعها محليا ، كما كان ينتقد المظاهر الدخيلة على الإسلام كالشركية والبدع المنتشرة في المغرب العربي وقد تلاسمت الثنائية الثقافية بين الحضارتين الإسلامية والغربية في التكوين لشخصية مالك بن نبي ، كما كانت تتمحور أفكاره ومفاهيمه حول تكديس منتجات الحضارة والجاهلية ، إضافة إلى القابلية الإستعمار والتي كانت سببا في ممارسات إقصائية وتهميشه عليه من قبل الكثير من دعاة المذهب الأول ، وقد وضحت كتبه الثلاث مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي وشروط النهضة وبين الرشد والتيه ، ورفضه للنهج الإصلاحي السائد الذي تبنته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورواد الحركة الإصلاحية آن ذاك . 
وقد لقب ابن نبي بعدة ألقاب لما قدمه من علم وفكر ، كان أهمها مفكر الإنسان وفيلسوف الحضارة، حيث تصدى للمفاهيم الغربية الجديدة التي جاءت تحت عنوان الحضارة والثقافة وغيرها ، كما لقب بابن خلدون العصر الحديث وشاهد القرن ، فقد عاصر مختلف المراحل التي مرت بها الدول العربية في القرن الأخير ، ابتداء مرحلة النضال المستمر ضد المستعمر والمستدمر الفرنسي الغاشم ، والمحاولة بالتخلص منه ، وإنتهاء بمرحلة الدول المستقلة . 
كما إنخرط مالك بن نبي في بداية شبابه في نشاط فكري وسياسي بين مغتربين في فرنسا 
وقدم أول محاضرة له لماذا نحن مسلمون ؟
كما شارك مالك بن نبي في تأسيس جمعية الوحدة المغاربية ، وأصبح ممثلا للجزائر فيها ، تركزت جهوده في مجال الفكر والنهضة والدراسات القرآنية ، انتهج في طرحها أسلوبا وسط بين دعاة الحداثة العمياء والجمود الفكري ، فقدم طرحا عميقا لمشكلات النهضة العربية والحلول الممكنة لها لذلك . 
فهذا المفكر والفيلسوف الذي أتحدث عنه عانى الويلات في بلاد الجزائر من خلال تضييق الخناق عليه وعلى فكره الحضاري النهضوي للأمة العربية الإسلامية ، ورحب بفكره الوزير الأول محمد مهاتير الماليزي والذي تبنى فكره وطور بلده وصارت نحو الدول المتقدمة بفضل كتب مالك بن نبي خاصة كتابه شروط النهضة ، كما تبنت معظم الدول الأوروبية والأمريكية أيضا بفكره التنويري النهضوي وتدرسها لطلابها أما نحن لم نأخذ بأفكاره ولا بكتبه القيمة ، بل همشنا مفكرا عظيما عملاقا بأفكاره وتبناها الغرب مثله مثل الفيلسوف ابن رشد ، لم نأخذ بأفكاره ، وأخذه الغير ، فمالك بن نبي من شدة تضييق الخناق عليه كان يعيش ويقتات من كتبه التي يؤلفها ويبيعها ، فمالك بن نبي ساند الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي من خلال كتبه ومقالاته التي كان يكتبها إتجاه الثورة ، وخطابه وكلامه في إذاعة صوت العرب بالقاهرة بتشجبعه للثوار والمجاهدين ، والذي قال لهم بضرورة الكفاح والنضال من أجل تحرير الجزائر من دنس المستعمر ، ونصبر ونقاوم وتتحرر الجزائر ويرفع فيها العلم الوطني الجزائري عاليا ، وترفع فيها راية الإسلام والله أكبر ، فيجب علينا كطلبة وباحثين أن نشتغل بفكره في الليسانس والماستر والدكتوراه ، وأن تقوم بملتقيات وندوات علمية حول أفكاره وربما هذا ولا يكفي بهذا الزخم المعرفي الواسع بعبقرية مالك بن نبي ، توفي رحمه الله في 31/10/1973 الموافق ل 04 شوال 1393، مخلفا وراءه مجموعة من الأفكار القيمة والمؤلفات النادرة ، وتم دفنه في مقبرة سيدي أحمد بوقبرين بالجزائر العاصمة . 
يقول مالك بن نبي نحن نقدس الأفكار لا الأشخاص ، غير نفسك تغير التاريخ و الكتب هي من تصنع الثورات. ويستدل بقوله تعالى من سورة الرعد :” إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.” 
يقول الله عز جل :” إنما يخشى الله من عباده العلماء. 
                     
 الطالب / بتة العياشي 

الجزائرية للصحافة

الجزاىرية للصحافة جريدة الكترونية اخبارية تهتم بكل مايتطلع إليه القارئ الكريم.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مشكور اخي على الالتفاتة والاهتمام لهذا المفكر الكبير الذي يجب علينا ان نعتمد على افكاره التي ربما هي الملاذ الوحيد لنهضة وتقدم بلادنا
    حقيقة نحن نعتز باننا نملك مالكا لكننا لا نعمل بما فكر بع مالك كما اننا نعتز باسلامنا غير اننا لا نعمل بما اتانا به اسلامنا
    مشكور

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى