أقلام

صرخة شعب …

بقلم / مرزوقي اماني حياة

أنا عييت من هاد البلاد…. منين نروح نلقاها مقفولة في وجهي…البيبان تسكرو وملڨيت بيها وين…حرڨت ديبلومي لي تعبت عليه سنين وأعوام على جال الخدمة لي ملڨيتهاش… منين نروح يڨولولي مكانش وفي الأخير نلڨى صحاب المعرفة هوما لي يديوها…كان حلمي نصير إنسان كبير في نظر الناس بصح الله غالب الدولة حارمتني وماهيش سامعة بيا تخليت عن طموحي ووليت نبيع في كرامتي وربحت الذل والناس لي تجي تدمر عليا….يايما غير أسمحيلي البلاد هادي مابقات بلاد نروح نبقيك بالسلامة وسلميلي على الجيل لي جاي…..وتنطلق البواخر في طريقها نحو أمم قيل عنها أنها ذات حضارة وتقدم وكل شيء فيها متوفر حتى أبسط الحاجات والمتطلبات، يمكن لأي شخص أن يعيش الرفاهية التي يريد ويشارك جل مايملك من مواهب ليصعد نحو أعلى القمم وليكون الصورة التي يريدها منذ أن فتحت أعينه ليرى الواقع الذي فرض عليه أن يعيش فيه…
** من أقوال #مالك_بن_نبي حين كان على حافة الموت يتخبط بين أيدي الفراش مستعدا لمقابلة ربه، قال لزوجته: ” لاتقلقي يازوجتاه، فإن مالك سيعود إلى هذا الكون بعد ثلاثين سنة..”
 وأغمضت عيناه وفارق الحياة التي لم يعرف مصيرها بعد، وكيف لها أن تنهض وتصل إلى نقطة التطور وصنع الحضارة التي يريدونها لأمتهم، وضمان مستقبلهم وإستمرارية بني عرشهم، الإحاطة بقومهم خوفا عليهم من جميع أنواع الفكر التي تجتاح العقل فلربما بسببها قد يقتل الإنسان نفسه دون اللجوء إلى مختلف أنواع طرق الإنتحار، والهروب من الواقع المرير وترك الوطن الحبيب ينهار يوما بعد يوم، ليصبح فجأة خال من البشر، أرض مهجورة منقرضة هجم عليها طوفان كان قد غطى معظمها حيث أصبحت لاترى بالنسبة للمارة عليها، او بعد آلاف السنين ستكون مجرد مكان أثري يكتشفه علماء الأثار فجأة لتعلق عليها لافتة #بلاد_خانها_شعبها 
هل صحيح أن الجزائر يخونها أبنائها وبناتها؟ وماذنب الجزائر حتى تتلقى كل أنواع الغضب والصخب والعنف والتكسير والفساد في كل مكان!؟ ماذنب شاب فتي مراهق يتلقى جزاءه من هذا البلد الرحيل عنه للأبد طمعا في الرفاهية التي يريد؟! هل نحن حقا خونة؟ هل نحن من نعنف عضبا عنا ونتجاهل كل من يقول لنا : ” إرتقي وغير من نفسك” ؟ هل هذا ماكنا نريده حين كنا أطفال صغار نلعب ونلهو بين أروقة الأزقة، أن نصبح وحوش الدمار المستقبلي ونجلب اللعنة للبلد الذي لاذنب له سوى أنه قطعة من التراب كنا قد وضعنا أقدامنا عليها لنقطن فيه وتصبح لنا دولة خاصة وإسم نعرف به بين بقية الأمم، أليس الإنسان كائن فضولي نعم الله عليه بنعمة العقل ليفكر وليفيد به البشرية التي كانت على ضلالة، ألم يقل لنا الله عز وجل ضعوا اليد في اليد لتجعلوا من العسر يسرا، أليست أول من نزلت من القرآن الكريم هي كلمة #إقرأ أي فكر، وثابر، وتدبر، وقدم الأفضل، فبالقراءة تصنع الكلمات، وبالكلمات تصنع الأفكار، وبالأفكار تصنع الأسلوب، وبالأسلوب تصنع شخصك الداخلي، وإذا صنعت شخصك الداخلي ستولد تصرفاتك من خلال ما تترجمه لك أفكارك، فإذا كانت أفكار جيدة، ستكون ذا تصرف حسن ونبيل وذو فكر راقي وجميل، أما إذا كان العكس فستكون النتيجة سوى خشونة في التصرفات محبة للفساد، فإن قالوا لها لاتعنفي راحت تعنف عنادا، فإن قالوا لها لاتكسري راحت تكسر عنادا، أهكذا هو شعب الجزائر ياترى!؟ أهذا هو الوضع الذي نريده؟ في كل مرة يهجر الآلاف من هذا البلد، يذهب ابناءه في حين البلد تحتاج لهم من أجل رفع قامتها لا بإذلالها أمام بقية شقيقاتها، أحقا سنصل إلى حلقة عاشور العاشر أين إستيقظ صباحا ولم يجد شعبه يحيط من حوله، راح يتجول ولم يجد سوى فئة من كبار السن طاعنة لاتحرك ساكنا، هل الجزائر ستكون بلدا عجوزا في يوم من الأيام!؟ الكل ذهب من غير توديع، والبعض  أبوا الرجوع إليها مرة أخرى ظنا منهم أنها تؤذي إلى قعر الجحيم، أين يحترقون فيها شبرا شبرا ليصبحوا مجرد رمادا متطاير في الأرجاء…..
هل تعلمون كيف للأمم أن تستقيظ من غفلتها ومن سباتها الذي دام قرون وقرون ولم يعرف الوقت بعد متى النهوض لرؤية نور الصباح المشرق؟ هل تعلمون كيف لدولة متخلفة أن تصبح متقدمة بالآلاف على من تعرف بانها متقدمة؟ 
ألسنا مسلمين، ديننا الإسلام، وشعارنا فيه الأخلاق والسيم الحميدة، أليست جل الدول الأجنبية التي مرت بحضارتنا قديما كانت قد إتخذت من لغتنا وعلمنا الكثير والكثير فقط من أجل تنمية حضارتها وتكثيف لغتها لتكون أكثر ثراءا من ذي قبل، أليست دول المحتل كانت أهدافها فقط هو الطمع فينا ومن مانملكه وكانت في كل مرة تحاول تكسيرنا فقط من أجل أن تكون هي الكل في الكل. 
الأمر بسيط، لو نتمعن قليلا، ونراجع أنفسنا ونحاول أن نخلق نقاشا بيننا وبين ذواتنا، ونتسائل بإستمرار، نرجع إلى الوراء قليلا أين بدأت ملامح التطور تظهر بين الأمم حتى وصلوا إلى ماهم عليه في الوقت الحالي، ألم يلجؤا إلى كتب عربية ذات التفسير القرآني، وحاولوا تحليلها ومطابقتها مع أفكارهم فقط من أجل تنمية عقولهم وتقديم الافضل لمجتمعهم، كذلك كتب المنطق والفلسفة والإجتماع التي يرجع أصلها إلى علماء عرب كانوا قد بحثوا وفسروا وحللوا فقط من أجل أن ينمو جيل يحمي البلد في المستقبل، إستعملوها هي كذلك لترقية عقولهم وتنظيفها من أي أفكار سلبية، ومن بين هذه الكتب التي لجؤوا إليها كانت تتضمنها كتب مالك بن نبي، الذي تناول الفكر وكيف للإنسان أن يطور حضارته بنفسه وبعقل واع يدرك مايفعل، يقدم الأفضل ويسعى للإزدهار بأي شكل من الأشكال، يعلمك حب الوطن والإرتقاء به حتى وإن واجهت عدة مشاكل فيه، لن تتركه بل تسعى بكل مالديك فقط من تصل إلى أهدافك، وإن أردت بلدا جميلا آمنا وذو فكر راقي، غير من نمط تفكيرك، عقليتك، وأسلوبك، لاتبخل بشيء، لاتنسى أن لك جيشا ينتظر منك الأحسن، وتذكر أن ماتزرعه ستحصده في يوم من الأيام…..
ولهذا نرى المتنبي حين قال أنه سيعود بعد ثلاثين سنة، عاد إلى دول غير الجزائر، فمن إتبع فكره وطريقة نظرته في الحياة، كان قد نجى وأصبح افضل واليوم افضل بكثير، والدليل ماليزيا قديما هل كانت بذلك الشكل البهي الذي نراه اليوم، طبعا لا. لذلك إذا كنت تبحث عن التقدم الذي تريد، لاتذهب بعيدا، فالحل أمامك، راجع تصرفاتك وقل لماذا أفعل كل هذا؟ ولماذا أمتلك غير مشاعر الكره والحقد إتجاه بلدي الحبيب الجزائر؟………..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى