تحقيقاتدولي

بين الواقع والخيال.. 100 إرهابي بقاعدة الوطية وتونس مهددة!

قاعدة الوطية، تعود إلى واجهة الأحداث بعد أكثر من عام من نهاية الحرب على العاصمة الليبية طرابلس، القاعدة وكانت بيد قوات خليفة حفتر سيطرت عليها قوات حكومة الوفاق في 18 مايو/ماي 2020، فما هي أهمية هذه القاعدة ولماذا فتح الحديث عنها من جديد؟
*الوطية..  القاعدة العسكرية الوحيدة بغرب ليبيا 
تقع قاعدة الوطية او قاعدة عقبة بن نافع جنوب مدينة العجيلات بالغرب الليبي، وتبعد عن الحدود التونسية قرابة 27 كيلومتر، وقد أنشأ الأمريكيون  القاعدة سنة 1942 خلال الحرب العالمية الثانية ، على مساحة 50 كم مربع تقريبا، تقع في منطقة مفتوحة وبعيدة عن التجمعات السكانية كما أن القاعدة تمتلك العديد من التحصينات بالإضافة إلى مخازن أسلحة ومحطة وقود، ناهيك عن استيعابها قرابة 7 آلاف شخص، كل هذه المميزات جعلت من الوطية قاعدة استراتيجية، لتقع أواخر 2014 تحت سيطرة خليفة حفتر الذي استخدمها لشن عملياته العسكرية آخرها الحرب على للعاصمة الليبية فخسر القاعدة والحرب.
*قاعدة تحوي إرهابيين 
عادت الوطية إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد نشر صحيفة المرصد الليبية خبرا يفيد بوجود 100 إرهابي بالقاعدة يحاولون التسلل إلى تونس، وقد استندت المرصد فيما نشرته على ما قالته إنه مصدر من وزارة الداخلية الليبية الذي أكد أن تصريحه جاء على خلفية نشرية صادرة من الإنتربول التونسي الذي ووفق ما أوردته صحيفة المرصد أخطر وزير الداخلية الليبي خالد مازن بتواجد الإرهابيين بالقاعدة  ليطالب بالتحقق من المعلومات ورفع حالة التأهب لإحباط أي عملية إرهابية. وبذلك انتشر الخبر كما النار في الهشيم، لتتداوله الأوساط التونسية التي شددت على صحته نظرا لورود اسم الإنتربول، ليس هذا وحسب وإنما دخل الناطق باسم وزارة الداخلية التونسية خليفة الشيباني على الخط ليشهد على تواجد 150 داعشيا بقاعدة الوطية رغم النفي الليبي الرسمي لكل هذه المعلومات.
*إرهابيون بالوطية.. بين الحقيقة والتوظيف!
الرواية الرسمية الليبية جاءت على لسان وزير الداخلية خالد مازن والذي وجه رسالة إلى مكتب الشرطة الجنائية العربية والدولية، نفى من خلالها ما روج من معلومات حول تواجد 100 إرهابي بالوطية، التفنيد الليبي جاء بعد التحريات الأمنية التي قامت بها وزارة الداخلية وفق ما أكد الوزير خالد مازن، ورغم نفيه، مازلت الأوساط الإقليمية تتحدث عن وجود خطر داهم تواجهه ليبيا وتونس بتواجد الإرهابيين بالوطية في وقت تشير فيه المعلومات على الأرض إلى أن الجنوب الليبي يعد منطقة ساخنة ومنطلقا لأنشطة العناصر الإرهابية آخرها عملية زلة التي نفذها داعشي بتفجير انتحاري استهدف نقطة أمنية تابعة لقوات خليفة حفتر بالجنوب، وفق ما أكده الناطق باسم خليفة حفتر أحمد المسماري، والمتابع للعمليات الأخيرة لداعش في ليبيا والنيجر، يلاحظ بأن التنظيم يسعى إلى غرز مخالبه في غرب أفريقيا عموما، هذا إذا كانت الإشارة بمصطلح إرهابيين في خبر الوطية إلى مقاتلي داعش.لكن هناك تحليلات أخرى تشير بمصطلح الإرهابيين إلى مرتزقة جلبتهم تركيا إلى ليبيا من سوريا، معتبرين المعلومات التي نشرتها صحيفة المرصد الليبية تصب في اتجاه تحرك تركي لقلب المشهد التونسي وفق قراءة البعض، وهو أمر قد يكون مجانب للواقع، في وقت تسعى فيه أنقرة لإعادة تموقعها في الخارطة السياسية الإقليمية الدولية خاصة بعد تقاربها النسبي مع القاهرة وأبو ظبي والتساؤل الذي يطرح هنا، هل من الممكن أن تفرط أي دولة في مصالحها مقابل دعم طرف ما؟
*المرتزقة والمعادلة الدولية الصعبة لحل الشيفرة الليبية!
على الضفة الأخرى من الأحداث، مازلت معضلة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، تقف حائلا أمام السلام الذي ينشده الليبيون والمجتمع الدولي، ففي مقابل تواجد قوات تابعة لتركيا، يواصل مرتزقة فاغنر الروس نشاطهم داخل منطقة عسكرية مغلقة ما بين سرت والجفرة، في وقت تتمسك فيه موسكو إنكار تدخلها العسكري في ليبيا بأي شكل من الأشكال، وبين الإنكار الروسي الرسمي والتقارير الدولية تبقى مسألة سحب هذه القوات، مهمة صعبة إن لم توصف بالمستحيلة برغم المطالبات الليبية الرسمية والدولية بتنفيذها لحل الأزمة وتطبيق أهم بند من بنود اتفاق وقف إطلاق الموقع بجنيف أكتوبر 2020
*ليبيا وتونس .. ملف أمني حارق ومشهد متحرك
وبالتوازي مع المساعي الدولية والإقليمية لتجنيب ليبيا ويلات حرب جديدة، يعد الوضع التونسي مهما، برغم أن مختلف الأطراف اختارت أخذ مسافة معتبرة أن ما يحدث شأن داخلي صرف، ومع ذلك تبقى المسائل الأمنية أولوية وضرورة، لتواجه كلا من الجارتين تحديات لتأمين حدودها وغلق كافة الطرق أمام الإرهاب الذي يتغذى على الفوضى والفراغ الأمني، وهو ما يفسر التنسيق المستمر بين السلطات التونسية والليبية والجزائرية.

عبير عيفة

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى