دولي

المقاومة الفلسطينية تكسر مخططات التهويد

وفت المقاومة الفلسطينية بوعدها وأطلقت الصواريخ من قطاع غزة باتجاه القدس المحتل، وأعلنت كتائب القسام عن “توجيه ضربة صاروخية للعدو في القدس المحتلة ردا على جرائمه وعدوانه على المدينة المقدسة وتنكيله بأهلنا في الشيخ جراح والمسجد الأقصى”.وقالت كتائب القسام في بيان إن “رسالة على العدو أن يفهمها جيدا.. وإن عدتم عدنا وإن زدتم زدنا”.، حيث بدأ إطلاق الرشقات مع انتهاء مهلة عند السادسة بالتوقيت المحلي أعلنتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” لـ “إسرائيل” لسحب قواتها ومستوطنيها من المسجد الأقصى والشيخ جراح في شرق القدس.وذكر الناطق باسم القسام المكنى “أبو عبيدة” في بيان مقتضب “قيادة المقاومة في الغرفة المشتركة تمنح الاحتلال مهلةً حتى الساعة السادسة من مساء الإثنين لسحب جنوده ومغتصبيه من المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، والإفراج عن كافة المعتقلين خلال هبة القدس الأخيرة، وإلا فقد أعذر من أنذر”.وفي وقت سابق أعلن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” أن “المقاومة الفلسطينية مستعدة ومتحفزة” للرد على ما يجرى في الأقصى في شرق القدس، وقال هنية في تصريح صحفي مكتوب إن “المقاومة مستعدة ومتحفزة ولن تقف مكتوفة الأيدي، وستكون كلمتها هي كلمة الفصل في المعركة إن لم يتراجع الاحتلال ويضع حدا لمخططاته الشيطانية”.وأضاف أن “الاحتلال لا يحترم تعهدات ولا يلتزم بشيء، وعليه أن يرفع يده الآثمة عن القدس والأقصى والشيخ جراح، وهو يتحمل المسؤولية عن كل التداعيات بكل أبعادها”.تأتي هذه التطورات لتنقل واقع القضية الفلسطينية من الناحية الاستراتيجية إلى أبعاد أكثر فاعلية وزخما، حيث أن إطلاق صواريخ المقاومة دعما لإخواننا المقدسيين والمرابطين في الأقصى وليس من أجل الثأر لأحد قادتها مثلا (على شرعيته) أخرجها من دائرة المناكفات السياسية فيما بين فصائلها وأن كل فصيل يسيطر على مساحة في أراضي فلسطين ويستكين داخلها مع ترك الحال على ما هو عليه إذا لم يهاجمه العدو بشكل مباشر، أخرجها من هذه الدائرة إلى أفق أكثر جدية وارتباطا بمركزية القضية الفلسطينية دونما مزايدات سياسية.عندما ترد فصائل المقاومة بالإجماع وبالتنسيق فيما بينها على اعتداءات الصهاينة في القدس وتهب لمساندة المرابطين هناك فهذا يعني أن فلسطين عادت موحّدة بأهلها كما كانت قبل أن يحاول العدو الإسرائيلي أن يوهمنا بتفتيتها وتقسيمها إلى فلسطينيي الداخل وفلسطينيي 48 وفلسطينيي غزة وفلسطينيي الشتات.هبّة المقدسيين وحّدت الفلسطينيين ونسفت مقولة الصهاينة بأن ” الكبار يموتون والصغار ينسون”، فمعظم الذين تصدوا ببسالة بصدورهم العارية لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين هم من الشباب الذين ولدوا بعد اتفاقيات أوسلو ورغم ذلك لم يقبلوا بواقع تريد إسرائيل أن تفرضه بأن لا خيار لهم سوى العيش تحت الاحتلال أو الموت، مؤكدين أن لا تعايش مع الاحتلال والتهويد والاستيطان الاحتلالي، كما أنهم لم ينسوا أن فلسطين عربية مهما طال الزمن وأن القدس ستبقى دوما لنا. هرولة العديد من الأنظمة “العربية” نحو التطبيع مع العدو الإسرائيلي جعلت الإسرائيلي يتجرأ على تسريع خطواته نحو حسم معركة التهويد في القدس والمسجد الأقصى المبارك، معتقدا أن الصوت الفلسطيني قد وئد وأن ردة الفعل العربية سيتكفّل بحجبها كالعادة أصدقاؤه المطبعون عبر عرقلة اتخاذ أي قرار عربي موحّد من طرف باقي الدول العربية الممانعة من خلال عدم تلبية الدعوة إلى اجتماعات الجامعة العربية وحتى تهديد هذه الدول بما أتيح لها من وسائل ضغط.كاد قرار تأجيل الانتخابات أن يعمّق الانقسام الداخلي الفلسطيني عبر فتح الباب واسعا أمام المزايدات السياسية لولا هذا الهبّة المقدسية التي خلطت الأوراق الصهيونية، الانقسام الذي اعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصلحة إسرائيلية كبرى يجب الحفاظ عليها.نحن أمام مرحلة جديدة في مسار النضال الفلسطيني يعيد خيار المقاومة للواجهة مرة أخرى بعد استهداف هذا الخيار ( عربيا ودوليا) ومحاولة إسقاطه في ذروة نجاحه وتصفير نتائجه السياسية ، إذ أصبح الحديث عن التسويات السياسية مع العدو معاكسا لمسار عقارب الساعة وأصبح من يردد هذه المشاريع الواهية يدرك جيدا أنه سيحترق سياسيا بشكل كامل.إن استمرار هبّة القدس ستسهم لا محالة في جسر هوّة الانقسام الداخلي الفلسطيني، من خلال توحيد الجبهات الفلسطينية في معركة واحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، عنوانها القدس، وستشكل هذه الهبة الروح الملهمة والنفس المتجدد لإرادة الفلسطيني ابن تاريخ القدس العريق وحامل هويتها الحضارية في مواجهة الإرادة الصهيونية المحمّلة بكلّ أساطيرها التلمودية وعنصريَّتها الاستعمارية.دخلت المقاومة على الخط بكل ثقلها واتبعت لأول مرة مبدأ السن بالسن والعين بالعين وتوعدت بأن أي قصف لمنشآت مدنية أو منازل سيواجه برد مؤلم يتجاوز توقعات العدو وهو أمر قد يُدحرج الوضع إلى حرب شاملة، قد تبدأ بمشاركة قوى إقليمية وازنة في هذه المواجهة ولا تنتهي بدخول دول من الشرق الأوسط فيها.

بويعقوب نورالدين

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى