أقلام

البروفيسور عبد البر الصياد رئيس المركز العالمي لفض المنازعات والتحكيم الدولي.. هذا هو “الدفع بالتحكيم”

في كل من الدفع بعدم الاختصاص والدفع بعدم القبول ؛يطلب التمسك بالدفع من المحكمه عدم الفصل في الدعوى ففي الحاله الأولى ينكر اختصاصها وولايتها في نظر الدعوى بينما في الحاله الثانيه يذكر فقط سلطتها في سماع الدعوى .
ويترتب على الالتزام التعاقدى الوارد في اتفاق التحكيم أثر سلبى مفاده انه اذا أقيمت دعوى امام المحكمه في نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم يجب عليها ان تقضى فيه بعدم القبول بشرط ان يدفع المدعى عليه بعدم القبول قبل اداءه اى طلب او دفاع والا سقط حقه في ذلك باعتبار ان التحدث في الموضوع هو بمثابة تنازل ضمنى عن التمسك بشرط التحكيم .
ولا يجوز للمحكمه ان تقضى بعدم القبول من تلقاء نفسها فهذا الدفع غير متعلق بالنظام العام بل هو مقرر لمصلحة اطرافه فقط .
وهذا ما قررته الماده الثالثه عشر من قانون التحكيم المصرى حيث نصت على انه :-
يجب على المحكمه التي يرفع اليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم ان تحكم بعدم قبول الدعوى اذ دفع المدعى عليه بذلك قبل ابدائه اى طلب او دفاع في الدعوى ؛ ولا يحول رفع الدعوى المشار اليها في الفقره السابقه دون البدء في إجراءات التحكيم او الاستمرار فيها او اصدار حكم التحكيم .
والالتزام التعاقدى الوارد في اتفاق التحكيم يجد سنده في القانون الذى أجازه واساسه الاتفاق القائم على الاراده الحره لاطرافه مما يتلاتب عليه سلب اختيارى لاختصاص المحكمه المختصه .
وهذا الالتزام تابع من مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين ” ويعترف القضاء الفرنسي تطبيقا لهذه القاعده القانونيه بأن حكم التحكيم الصادر بناء على شرط تحكيم لا تأتى قوته الالزاميه من قانون دوله ما .ولم يتبع أسلوب القانون الواجب على التطبيق لاثبات القوه الالزاميه لعقد التحكيم بل يستمد القاعده القانونيه التي تتبع من ميدأ العقد شريعة المتعاقدين .
وقد قررت معاهدة نيويورك سنة 1958 على ان :-
-على محكمة الدوله المتعاقده التي يطرح امامها نزاع حول موضوع كان محل اتفاق من الأطراف بالمعنى الوارد في هذه الماده -ان يحيل الخصوم بناء على طلب احدهم الى التحكيم وذلك ما لم يتبين للمحكمه ان هذا الاتفاق باطل ولا اثر له او غير قابل للتطبيق .
وقد ذهب المشرع السويسرى الى النص على ان المحاكم القضائيه تستعيد صلاحيتها واختصاصها على الرغم من وجود اتفاق التحكيم اذا ثبت ان “هيئة التحكيم لا يمكن ان تتشكل لاسباب عائده الى المدعى عليه في التحكيم ” او لا يمكن تشكيل هيئة التحكيم لان شرط التحكيم كما هو وارد حول تشكيل هيئة التحكيم غير قابل للتطبيق .
وفى هذا الاتجاه ذهب أيضا القانون السويدى الصادر سنة 1929 والمعدل سنة 1984 وهذا الاتجاه القانوني يهدف الى الحيلوله دون إيجاد حائل امام صاحب الحق للمطالبه بحقه في الحالات التي يمكن معها تشكيل هيئة التحكيم بفعل طرف سىء النيه ؛ مما يفتح المجال امام الطرف الاخر صاحب الحق بمراجعة القضاء حتى لا يهدر حقه بفعل تعطل التحكيم وهو
الماده 2 (1) من معاهدة نيويورك
الماده 7 من القانون الولى الخاص السويسرى .
حل ليس مثاليا لانه يتجاهل سلطان الاراده باللجوء الى التحكيم ؛ ولكنه يبقى عمليا ومنصفا في حال تعطل التحكيم للفصل في النزاع بفعل ةعدم القدره على تشكيل هيئة التحكيم .ولكن هذا الامر هو استثنائى للغايه ؛ لانه تدخل القضاء الذى نتيجة قوانين الدول لإنقاذ التحكيم بتعيين المحكمين او عن طريق اللجوء الى سلطه تسميه غير القضاء لتعيين المحكمين ؛ فان إمكانيات المدعى عليه لم تعد له مصلحه بالتحكيم لعرقلة سير التحكيم أصبحت ضعيفه جدا .
كذلك فان نزع اختصاص المحاكم القضائيه هو تنفيذ عينى للالتزام التعاقدى بالتحكيم ؛ لا تبحثه المحاكم القضائيه على ضوءالقانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم ح بل تعود الى قاعده قانونيه عامه تقضى بتنفيذ اتفاق التحكيم تنفيذا عينيا وبالتالي فانها تحيل هذا النزاع الى التحكيم اذا كان القانون يجيز الاحاله او تقضى فيه بعدم القبول لوجود اتفاقا على التحكيم .
” ماهية الدفع بسبق الاتفاق على التحكيم “
لا يجوز للقاضى ان يمتنع عن الفصل في الدعوى من ةتلقاء نفسه استنادا الى وجود اتفاق على تحكيم ؛ حيث يتطلب الامر ان يدفع المدعى عليه بهذا الاتفاق ويثور التسائل حول طبيعة هذا الدفع .فالقانون يعرف طوائف متميزه من الدفوع لكل منها نظامه القانوني ؛ ولكل منها اثاره المتميزه عن اثار الاخر – وفى مجال الدفع بالتحكيم وجد ثلاث اتجاهات احدهما يرى انه دفع بعدم الاختصاص والأخر يرى انه دفع بعدم القبول والثالث يرى انه دفع ببطلان المطالبه القضائيه .
ذهب رأى في الفقه والقضاء الفرنسي وجانب من الفقه المصرى تؤيده بعض احكام محكمة النقض المصريه الى ان الدفع بالتحكيم هو دفع بعدم الاختصاص .ويستند انصار هذا الاتجاه الى ان اتفاق الطرفين على عدم طرح النزاع على القضاء وإقرار المشرع لهذا الاتفاق يجعل النزاع خارجا عن اختصاص القضاء ؛بمقتضى هذا الاتفاق ؛ وانفاذا لدور الاراده في تعديل الاختصاص القضائى في الحالات التي يجوز فيها ذلك ؛ كما هو الحال في تعديل الاختصاص المكانى ؛ وحاله مد الاختصاص الدولى الى المنازعات ذات العنصر الاجنبى التي لا يتوافر نص على اختصاصه بها . منع القضاء من نظر الدعوى استنادا الى الاتفاق على التحكيم ما هو الا الوجه الاخر لهذه السلطه الثابته للخصوم ؛ على نحو يكون معه الدفع بهذا الاتفاق دفعا بعدم الأختصاص .
وقد اتجهت محكمة النقض الفرنسيه الى ان الامر يتعلق بعدم الاختصاص النوعى ؛ وان هذا الاختصاص من النظام العام ؛ وعلى المحكمه ان تقضى به من تلقاء نفسها ويجوز ابداءه في اية حاله تكون عليها الدعوى .
” وقد تعرض هذا الرأي الى النقد الشديد استنادا الى عدة أسباب أهمها :-
1-ان النصوص القانونيه هي التي تحدد اختصاص كل محكمه ؛ بحسب الجهه القضائيه التي تنتمى اليها المحكمه ؛وبحسب مرتبتها في هذه الجهه وهذا الاختصاص من النظام العام لا يجوز الخروج عليه ؛ عهدا الاختصاص المكانى فقطك .
2-انه لا يجوز الاستناد الى مبدأ سلطان الاراده في مد الاختصاص الى حاله لاى تتضمنها النصوص القانونيه ؛ كما هو الحال في مد اختصاص المحكمه .
المكانى وكما هو الحال في مد اختصاص القضاء الوطنى الى منازعات ذات عنصر اجنبى لم يقرر المشرع اختصاصه بها أصلا . ولا يجوز ذلك لان اختصاص القضاء بما يختص به يعتبر من النظام العام ؛ فلا يجوز الحد منه وا جاز توسعته او مده الى حالات لا يشملها .
3-ثم ان القضاء يظل مختصا بالفعل بالفصل في النزاع محل الاتفاق على التحكيم . وهذا ما يتحقق عملا من خلال الفصل في كافة المسائل التي لا يحول التحكيم دون رفعها اليه على التفصيل السابق ايراده .
4-كذلك فالدفع بعدم الاختصاص يكون في الغالب من الأحوال من النظام العام ولا يجوز للخصوم التنازل عنه ويكون لهم التمسك به في اى حاله كانت عليها الدعوى ؛ كما يجوز للمحكمه ان تقضى به من تلقاء نفسها ؛ وهذا كله على عكس الحال في الدفع بالاتفاق على التحكيم حيث يجوز لمن أبداه بالفعل التنازل عنه عند ابدائه ؛ حيث لا يجوز للمحكمه ان تقضى به من تلقاء نفسها دون ابدائه من صاحب المصلحه فيه
” نظرية الدفع بعدم القبول “
5-يذهب الفقه السائد في مصر تؤيده الاح؛كام الحديثه لمحكمة النقض المصريه الى ان الدفع بالاتفاق على التحكيم ليس دفعا بعدم الاختصاص وانما هو دفع بعدم قبول الدعوى ويستند هذا الرأي الى مجموعه من الحجج أهمها :-
ان الاتفاق على التحكيم ليس له القدره على اخراج النزاع نمن اختصاص القضاء ؛وانما يستهدف مجرد إقامة مانع مؤقت من سماع الدعوى امام القضاء رغم كونه مختصا بهذا من الأصل ورغن استمرار اختصاصه بها أثناء مسيرة التحكيم وبعد انتهاء هذه المسيره وهو إقامة هذا المانع انما يقيد حق الطرفين في الالتجاء الى القضاء او حق كل منهما في الدعوى . والنتيجه المنطقيه لهذا التقييد هي ان تصبح الدعوى غير مقبوله امام القضاء ما دام
المانع من قبولها موجودا فان زال المانع لسبب او اخر عادت الدعوى مقبوله أمام القضاء باعتباره مختصا بها ؛ وباعتبار اتفاق التحكيم غير ذي اثر على هذا الاختصاص .
ولا شك ان هذا الاتجاه يتفادى العقبات النظريه التي تقوم في وجه الرأي الذى يرى في الدفع باتفاق التحكيم دفعا بعدم الاختصاص .لذلك فقد صادف قبولا من قضاء محكمة النقض المصريه وتبناه قانون التحكيم المصرى الجديد الذى نص في الماده 13 منه على انه :-
يجب على المحكمه التي يرفع اليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم ان تحكم بعدم قبول الدعوى اذ دفع المدعى عليه بذلك قبل ابدائه اى طلب او دفاع في الدعوى .
“على ان هذه النظريه قد وجه اليها البعض انتقادات من الناحيتين النظريه والعمليه “.
فمن الناحيه النظريه يتعين التمييز بين ما يسمى بحق الالتجاء الى القضاء او حق التقاضى ؛ وبين حق الدعوى بالمعنى الدقيق فالحق الأول ليس حقا فرديا وانما هو بالأحرى من الحريات العامه المكفوله للكافه والتي لا تقبل التقييد من جانب الافراد لاتصالها المباشر بالنظام العام . اما الحق الاخر – حق الدعوى – فهو حق فردى بالمعنى الدقيق باعتبار ان الدعوى هي الوسيله لحماية حق فرد معين عند الاعتداء على هذا الحق بالذات وبعباره أخرى فهو ينشأ لحماية مركز فردى ذاتى حصل الاخلال به جانب الاخرين ؛ ومن ثم فالقانون لا يعترف بالحق في الدعوى الا لصاحب الحق فيها لكن اتفاق التحكيم لايمس بهذا الحق في ذاته ؛الذى يبقى قائما رغم الاتفاق على التحكيم وانما يقتصر امره على تعديل كيفية ممارسته ؛فيصبح لذلك كيفية خاصه وبعباره أخرى فهو ينصب على إجراءات ممارسة الحق في الدعوى ولا يمس هذا الحق في ذاته بالتقييد او التحييد والنتيجه المنطقيه لذلك هي ان تظل الدعوى مقبوله في ذاتها رغم وجود شرط التحكيم .
أما من الناحيه العمليه فاعتبار الدفع باتفاق التحكيم دفعا بعدم القبول من شأنه ان يؤدى الى نتائج لا تتفق مع طبيعة هذا الدفع . فالدفع بعدم القبول هو من الدفوع الموضوعيه التي يجوز ابدائها في اية حاله تكون عليها الدعوى وهذا ما يخالف ما سبق وان رأيناه من الدفع بالاتفاق على التحكيم يتعين ابدائه قبل التكلم في الموضوع والا سقط الحق في ابدائه بحسبان ان التكلم في الموضوع دون اثارة الدفع يعنى النزول عنه نزولا يعتد به القانون بالنظر الى اصله الاتفاقى المحض .
” نظرية الدفع ببطلان المطالبه القضائيه “
امام الانتقادات الموجهه الى كل من الرأيين السابقين فقد حاول بعض الفقه الوصول الى صياغه أخرى للدفع بالاتفاق على التحكيم تستجيب الى خصوصية هذا الدفع وما تفرضه هذه الخصوصيه من نظام له ؛وقد ذهب رأى الى ان الدفع بالاتفاق على التحكيم هو دفع ببطلان المطالبه القضائيه ؛ تـأسيسا على عدم قابلية الطلبات التي تتضمنها صحيفة الدعوى لان تكون محلا لهذه المطالبه ونزولا على مقتضى اتفاق التحكيم . وهو بهذه المثابه ينتمى الى طائفه الدفوع الاجرائيه التي تؤسس على عيب موضوعى غى الاجراء ويتلخص هذا الرأي في ان المطالبه القضائيه هي اجراء والاجراء عمل قانونى يتألف من عدة عناصر موضوعيه كالاراده والاهليه والمحل والاختصاص ؛ وأخرى شكليه تتمثل في الشكل الذى وضعه القانون له ووظيفة اتفاق التحكيم هي مجرد الحيلوله دون المطالبه بالحق المتنازع عليه عن طريق القضاء على نحو لا يصبح معه صالحا لان يكون محلا لهذه المطالبه ومن ثم فالمطالبه بالحق بعد الاتفاق على التحكيم او رغم هذا
الاتفاق تكون باطله وسبب البطلان هو افتقاد هذا الاجراء – وهو المطالبه القضائيه -عنصرا من عناصره الموضوعيه هو عنصر المحل . وعلى هذا النحو فان الدفع بالاتفاق على التحكيم يكون خاضعا للقواعد المتعلقه ببطلان الإجراءات لعيب موضوعى فيها . ومن ثم يكون خاضعا لقواعد البطلان المنصوص عليها في الماده 21\2 من قانون المرافعات فلا يجوز التمسك به الا ممن له مصلحه من الطرفين وهو المدعى عليه في هذه الحاله ولا يجوز للطرف الاخر وهو المدعى ان يعود فيتمسك به لكونه هو المتسبب فيه ؛ ويجوز لصاحب الحق في التمسك به – وهو المدعى عليه – التنازل عنه صراحة او ضمنا ولا يكون قاطع للتقادم كما انه يقبل التحول والانتقاص ولا شك في ان هذا الرأي يحقق الى حد كبير الأهداف التي سعى انصار الرأيين الاولين الى تحقيقها ؛ دون ان يقع في الوقت ذاته في التناقضات التي وقعا فيها ؛فالرأى الذى احاز الى فكرة الدفع بعدم الاختصاص يرى من البدايه ان الامر يتعلق بدفع اجرائى ؛ وهذا ما جره الى فكرة عدم الاختصاص التي تبين بالفعل استحاله الاخذ بها في هذا المقام والرأى الاخر الذى انحاز الى فكرة عدم القبول ؛كان يحدوه في الاخذ بها البحث عن فكره لا تتصادم مع حقيقة بقاء الاختصاص منعقدا للقضاء رغم الاتفاق على التحكيم لكن فكرة عدم القبول ساقته الى فكرة أخرى غير صحيحه هي التنازل عن حق التقاضى او حق الدعوى ؛ خلافا للحقيقه من كون التنازل ينصب على طريق الخصومه العاديه ؛ استبدالا له بطريق اخر هو طريق خصومة التحكيم دون ان يمس بحق التقاضى او بحق الدعوى في ذاته .
وهذا الرأي يؤدى الى نتائج تنسجم مع طبيعة الالتزام السلبى بعدم الالتجاء الى القضاء الناشئ عن اتفاق التحكيم سواء فيما يتعلق بقصر الدفع به على صاحب المصلحه وحرمان المتسبب فيه من التمسك به او فيما يتعلق بعدم تمكيم المحكمه من اعمال مقتضاه من تلقاء نفسها دون ان يكون هناك تمسك به من صاحب المصلحه او في ظل النزول عنه من صاحب المصلحه ولكن هذا الرأي لم يسلم من النقد هو الاخر فقد لفت البعض النظر الى حقيقة ان الدفع ببطلان صحيفة الدعوى يتعين ان يكون له سبب راجع الى هذه الصحيفه ذاتها بياناتها وعناصرها ولا يجوز ان يترتب على امر خارج عنها ؛ كما هو الحال في اتفاق التحكيم . ثم ان الاتفاق على التحكيم قد لا يتحقق الا بعد رفع الدعوى وتوافر كافة مقتضياتها الموضوعيه والاجرائيه فكيف يتأتى القول ببطلان صحيفة الدعوى لسبب لاحق لاستكمالها لكافة مقوماتها ؟ ونحن مع الرأي القائل بأن هذه الملاحظات رغم وجاهنها لا تصيب صمصيم الفكره التي بنى عليها وانما تتطلب بعض التعديلات الجزئيه في صياغتها .
“اما عن النقد الأول”
وهو ان الاتفاق على التحكيم امر خارج عن صحيفة الدعوى – فالامر يتعلق في الحقيقه بسبب خاص للبطلان ؛أقامه الطرفان ؛ لا بأسباب للبطلان العامه التي ينص عليها القانون ؛ ومتى سلمنا بحق الطرفين في إقامة هذا السبب الخاص للبطلان – وهو ما يقتضيه إقرار المشرع لشرعية التحكيم – فانه لابد وان يتصل بالضروره بالمطالبه القضائيه ؛ويتمركز في عنصر من عناصرها وهو عنصر المحل . وعلى هذا النحو يضحى من السهل تقبل فكرة بطلان المطالبه القضائيه لسبق الالتزام التزاما مشروعا بعدم اللجوء اليها ؛ متى سلمنا بان صحة الاجراء تفترض توافر عناصر موضوعيه فيه ىالى جانب عناصره الشكليه .
اما عن النقد الثانى :-
وهو اتفاق التحكيم يمكن ان يكون لاحقا لاستكمال المطالبه القضائيه مقومات وجودها وصحتها – فيكفى لتلاقيه القول بأن أثر الدفع على التحكيم في هذه الحاله لايكون بطلان المطالبه القضائيه ونما هو الحكم بوقفها لحين الانتهاء من إجراءات التحكيم اعمالا لحكم الماده 128 من قانون المرافعات ؛ واستنادا الى ما يعنيه الاتفاق على . .
التحكيم في هذه الحاله من اتفاق الطرفين ضمنا على وقفها لحين الانتهاء من التحكيم فاذا ما انتهت مدة الوقف دون تعجيل الدعوى خلالها اعتبر المدعى او المستأنف تاركا دعواه وأيا ما كان الرأي حول تكييف هذا الدفع – في ضوء الاتفاق على نظامه – فهو مجرد خلاف حول الصيغه التي يضاغ بها حول الاصطلاح الذى يطلف عليه فهو خلاف شكلى اكثر منه موضوعى .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى