أقلام

إلا سلطنة الخير عمان


بقلم :  الاستاذ سليم حلاب ، إعلامي وباحث في التاريخ
إذا إجتهدت قدر إستطاعتي لتسليط  الضوء  علي دور سلطنة الخير  عمان كوطن وشعب  بأبعادها المتنوعة التي تضعها بإعتقادي بين أعظم الاقطار العربية  ليس على الصعيدين العربي والإقليمي فحسب إنما أيضاً ضمن النطاق الكوني الأكثر شمولاً، وليس في ذلك مبالغة من جانبي أو تعاطف أو إنحياز بقدر ما هو حقيقة أمتلك من الحيثيات ما يعزّزها دون إفراط في المديح أو تفريط في الإنصاف. وكشف حقائق كانت مغيبة ولست بذاك الرجل الذي يبيع مبادئه لكن من باب رد الجميل والعرفان لدور كل بلد عربي شقيق كان مع الشعب الجزائري في اصعب المحن التي مرت على الامة العربية ، إستعمار إستيطاني أراد إقتلاع الجزائر من جذورها  لأكثر من قرن وربع القرن صنوفا وألوانا من العنت والعذاب تحت الاحتلال الفرنسي، حيث إستُشهد مليون ونصف مليون  شهيد رحمهم الله و تشريد الآلاف من الأبرياء أمام مدافع الفرنسيين وطائراتهم وبنادقهم، ونحن مع هذا العذاب الذي كانت تُذيقه لنا كجزائريين بأشكاله المختلفة، قتلا ونهبا وإحتقار لديننا الحنيف ومقدساتنا وقطع رؤوس أبائنا وأجدادنا للاحتفاظ بها في متحف “الإنسان” في باريس، مدعية اللائكية والعلمانية وإحترام الأديان والمقدّسات ، رغم أن السنوات الاولى لثورة الجزائر 1 نوفمبر 1954 صعبة جدا وقاسية، إنطلقت من أوجاع وألام شعب قرر القطيعة مع عدو أراد سلخ أعضائه من جسده كما قال العلامة محمد البشير الابراهيمي رحمة الله عليه رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائرين وأحد مراجعها العظام للرئيس العراقي الراحل كريم قاسم عند زيارته للخليج وجده يطالع بيان أول نوفمبر الذي فجر الثورة وتوحد الشعب الجزائري حوله ولبي النداء ، كان رهانه الحضن الدافئ للامة العربية رغم ما كانت تعاني  من أوضاع غير مستقرة على غرار باقي الاقطار العربية منهم من كان مستعمر وبأحسن الاحوال تحت الانتداب كانت  سلطنة الخير عمان ترسي دعائم وحدة شعبها مثلما ذكر المؤرخ الدكتور أبو القاسم سعد الله الله في جريدة “البصائر” في العدد 212، من عام 1957 لم يتأخر شعب سلطنة الخير عمان بل وجد حتى الاطفال يتغنون بأشعار العلامة عبد الحميد بن باديس في المدارس شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب ، كان الألم واحد  والجرح واحد مثل الجسد ، أعتبرت تلك الرحلة المباركة شراراة إنطلاق الدعم والاحتضان من كل الاقطار العربية الشقيقة ، تكفل العراق بالسلاح  البريطاني الذي تخلى عنه إبان حقبة الملكية وإستبدله بالسلاح الروسي وتدريب قادة للثورة منهم من لازالوا أحياء الى غاية اليوم ، منهم المجاهد اللواء المتقاعد غضبان شعبان القائد العام السابق للبحرية الجزائرية لازال حي يرزق والمجاهد العقيد جوادي براهيم الذي أكد هذا الكلام في مذكراته التي ستصدر قريبا ، وأثناء حواره مع قناة الحياة ،  والمرحوم  المجاهد اللواء طيب دراجي قائد الدرك الوطني السابق ، أما نقل السلاح تكفلت به سلطنة الخير عمان والمملكة العربية السعودية وتحديدا من جمع المال عدة شيوخ قبائل من السلطنة تحديدا المهرة والمكادمة والبوسعيدي والحواسنة وغيرهم الي جمهورية مصر العربية وظل هذا العطاء بكل الاشكال الي غاية الاستقلال وشاء الله أن يمنح كل ذلك السلاح الانجليزي بعد الاستقلال الى الجيش السوداني عام 1963 من طرف الرئيس الراحل أحمد بن بلة رحمه الله ، تم إرساله الى مخازن السلاح للجيش المصري بمنطقة جبل المقطم القريب من القاهرة ومن تنازل عنه وشحن الى السودان المرحوم المجاهد العقيد عمار بن عودة كان ملحق عسكري بسفارة الجزائر بمصر ذكره في مذكراته التي تركها بعد وفاته

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى